يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

344

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وغلب أبا خبيب لأنه أشهر من أخيه كما يقال : سيرة العمرين ، يعني : أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما . وباقي الباب مفهوم . هذا باب ما يكون مضمرا فيه الاسم متحولا عن حاله إذا أظهر بعده الاسم وذلك قولهم : لولاك وعساك . قد تقدم أن الاسم الظاهر بعد " لولا " مرفوع بالابتداء على مذهب سيبويه ومن تابعه ، فينبغي إذا كني عنه أن يكون منفصلا ، فيقال فيه : " لولا أنت " لأن سبيل المضمر سبيل الظاهر في موضعه من الإعراب ، وهذا هو الشائع الكثير في كلام العرب . قال تعالى : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ . ثم أجمع النحويون المتقدمون من البصريين والكوفيين على الرواية عن العرب " لولاك " و " لولاي " ، واستشهد سيبويه ببيت يزيد بن الحكم الثقفي : * وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوي " 1 " معنى طحت : ذهبت ذهاب هلاك وهويت . وجرم كل شيء : جملته . والنيق : رأس الجبل . ورد المبرد ما رواه سيبويه وأبطل الاستشهاد بهذا البيت وزعم أن هذه القصيدة فيها خطأ كثير . وهذا تحامل من المبرد ، وتجاوز في الأخذ من النحويين والطعن على العرب أن يسقط الاستشهاد بشعر رجل من العرب قد روى قصيدته النحويون وغيرهم ، وأن ينكر ما أجمع الجماعة على روايته . واختلفوا بعد في موضع " الياء " و " الكاف " من " لولاي " و " لولاك " بعد إجماعهم على روايته . فقال سيبويه : موضعها جر . وقال الأخفش هما في موضع رفع . واستدل سيبويه على ذلك أن الياء والكاف لا يكونان علامة مضمر مرفوع ، ورد على من زعم أن الموضع رفع - وأن الرفع وافق الجر - بأنك إذا أضفت إلى نفسك ، فالجر مفارق للنصب في غير هذه الأسماء تقول : معي وضربني . ومعنى هذا الاحتجاج أنه لو كان الرفع محمولا على الجر في لولاك لفصل بين اللفظين في المتكلم ، فقيل لولاني كما فعل في النصب حين وافقه الجر في معك وضربك ، ثم خالفه في معي وضربني .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 388 ، الكامل 1 / 345 ، المقتضب 3 / 73 ، شرح النحاس 260 ، أمالي القالي 1 / 68 ، شرح السيرافي 4 / 206 ، 209 ، المسائل العسكرية 160 .